المشاركات

لا عنوان إلى الآن...

 بدأت بقراءة رواية رأيت رام الله لكني لم أستطع كتابة أي شيء عن أول فصل، لا مشاعري اتجاهها ولا رؤيتي، رغم أن الموضوع يمسني أنا بالتحديد لمروري بتجربة الجسر لكن لم أستطع، كنت مشغولة الذهن مكدرة، أظن أنني من البداية قرأتها لأنشغل، لئلّا أفكر كثيرًا مع ذلك لم أكف عن التفكير، في كل جملة كان يظهر أبي، ألقيتها بعد أن أنهيت الفصل الأول وذهبت لمشاهدة أي شيء، لقد أيقنت أن البكاءة بتول ستتوقف عن البكاء على هذه المشاهد الدرامية في الروايات والمسلسلات والأفلام، كنت أخاف من مشاهد الموت وأهابها، أخاف أن تحدث لأحد أحبائي، كنت أبكي خوف الفقدان، لكن الآن حصل ما كنت أبكي قديمًا من أجله فلماذا أبكي إذا؟ مشهد الموت الذي حصل بالمسلسل الذي شاهدته كان عاديًا، يا إلهي كيف أقول عن مشهد وفاة أنه عادي، إن الأمر مقلق جدًا، توتر كبير اتجاه نفسي ولا أعرف كيف أتمالك مشاعري وأحاسيسي، لكن ماذا سأتوقع من نفسي أنا التي شهدت موت والدي، أنا التي وقفت فوق رأسه وحدثته إلى أن أتت سيارة الإسعاف بعد ٣ قرون من طلبها، مع مسعف شابٍ نحيل ونقالة لا تتسع لسما ابنة عمي البالغة من العمر ٣ سنوات -حماها الله طبعًا وأبعدها هي وكل ما أ...

لماذا تلك السيدة؟

 اليوم حلقة لماذا مع منى حوى كانت عن الحكومات وعن العنعنة، كنت مستغرقة بالتركيز لا بكلامها بل بنبرة الصوت التي تشبه نبرة صوت امرأة لا أحبها، أو لو أردنا تفصيل الكلام أكثر فهي امرأة كنت احبها وبت الآن اكرهها وأمقتها، ذلك الاندفاع في صوتها، مقتها وعنفوانها وحتى نبرة غضبها، كانت هي بجسد منى حوا، لكن لا بالطبع لن تشبه منى فمنى ساخطة أكثر، أو أنا أريد لمنى أن تكون ساخطة أكثر لأنفي كل جميل عن تلك السيدة، تلك السيدة التي تتأرجح مكانتها باستمرار، تارة تتخذ ذلك الشق المظلم الذي أكره وجودها فيه فأضعها بالأقل ظلمة وتارة تعود لمكانها السابق مع رغبتي بوجودها بتلك الزاوية الحالكة الأشد رعبًا في قلب أي إنسان - أو على الأقل في قلبي-، تلك السيدة التي أخذت عنها ومنها ومدحتها هي الآن التي اسخط عليها لا لنفسي المضطربة بل لأفعالها ومواقفها المتأرجحة، أو لا ليس هذا هو الوصف الدقيق لما كانت تفعله، أظن أن أفعالها رغم جرأتها -وهذا من المآخذ الإيجابية لها- إلا أنها كانت تحب المديح رغم حديثها يومًا بأنها لا تحبه وتمقته جدًا ولا تلتفت له كأنه لا شيء، كانت ذلك الراعي الذي يمسك عصًى وأمامه قطيعٌ من ماعز وأبقار ...

الأجنحة المتكسرة

   كنت أشعر بالسوء لأنني وصلت لسن الواحد والعشرين ولم أقرأ شيئًا لجبران خليل جبران وأن كتاب الأجنحة المنكسرة أمامي دائمًا ولم ألمسه قط، ولا أعرف شيئًا لجبران إلا قصيدته التي غنتها فيروز والتي في مطلعها:"أعطني الناي وغني"، وقصيدة أخرى قرأناها في كتاب القضايا الأدبية في المرحلة الثانوية.    يتأرجح الكتاب ما بين الملل والتلهف، مليء بحشو التشبيهات، تشبيهات مبالغ بها، فقرات من التشبيهات التي أخذت من جودة الكتاب ولم تضف، لو حذفناها لما تأثر في شيء، وهذا ما أثّر على قرائتي وزاد مللي، لكن لو أردت نقده على ما لُقّنا في محاضرات النقد الحديث لقلت أن الكتاب فيه تلك العاطفة القوية ومليء بالتشبيهات الابتكارية عدا عن أنها منسجمة جدًا نسّق مخيلة القارئ وجعله يعيش داخل النص الأدبي فكانت عمق الصور وقيمتها حقيقيًا، بعض المقاطع التي كان يحاول فيها الحديث عن المرأة لو كتبها الآن على تويتر لضج الموقع بالشتائم عليه، لأصبح "#جبران_يهين_المرأة" ترندًا على الموقع لأن المرأة قوية وليست ضعيفة ويإسهاب كبير في الطرح والشرح فنحمد الله أن المكتوب ليس ع تويتر وهو موجود فقط في كتاب.    لن أ...

نقص ينتظر الإتمام

 بدأت بقراءة رواية الطنطورية لرضوى عاشور اليوم، قلبي انقبض وأحسست بثقل شديد وأنا أقرأ، أمنع نفسي من البكاء وداخلي يلعن الاحتلال الذي حرمنا من بحرنا، لا أعرف ماذا ينتظرني في هذه الرواية لأنني ما زلت في بدايتها لكنني أشعر أنني أريد بحرًا الآن، أريد أن تُدفن قدماي في رمل البحر، أن تصفعني الأمواج وأنا جالسة أمامه أتأمل صوت ضربات أمواجه، وداخلي يصرخ أريد أن أحضر فراشًا وأنام هنا، بردائي الأزرق الفاتح وحجابي الأبيض ولا ضير بوجود قبعة على رأسي، أتخيل نفسي دائمًا وأنا جالسة على سور عكا، أمامي البحر وصوت نسوة يصرخن ورائي على أولادهن وأنا لا أكترث، أمشي الهوينة على سلمٍ من حجر لأصل إلى الوجهه المنشودة، بيني وبينه بضعة أمتار يضمني فيهم الهواء كالأم حين تضم وليدها، توصلني إلى ذلك الشيء الأزرق لنصبح شيئًا واحدًا لا ينفكان.

الديك الكبير

     نعيش الآن في أكبر قفص للتدجين، يظن الديك الكبير بأنه الرئيس لا يعرف أنه يعيش بالقفص كما نحن وأننا نخضع كما هو لقطع الرؤوس-فكل الرؤوس سواء-      في عالم مليء بالزنازين يصنع الإنسان كل يومٍ زنانته الخاصة، يأسر بها ما يشاء من الرغبات أما الإنسان الديك فيأسر ما تبقى من الإنسان، ظانًا منه أن قوته تستطيع إخضاع الباقيين لسلطته متناسيًا أنه عبدٌ مأجور مُدجن كمان الباقيين، في الزاوية اليمنى كانت تختبئ دجاجة، كان لونها أخضرًا ليس كالباقيات فمن المعروف أن لون الدجاج أبيض، لكن ما لا نعرفه أن الدجاج يأتي بألوان مختلفة ارتأى المدجنون على صنعهن شبه بعضهن لئلا يرتابوا-وأقصد هنا أصحاب الأقفاص- فكل دجاجة تولد تؤخذ بعد عمرٍ معين وتربى مجددًا لتصبح تلك الدجاجة البيضاء المثالية المتسمة بالأخلاق والإنسانية كاملة من حيث مهارات البحث والتواصل كأنها لم ترى أي منها قُبيل هذه المرحلة مقابل بضع بيضات في كل أسبوع من هذه العملية التربوية، كانت عمليات التحول قاسية لفريق ومحببة لفريق وكانت غير مقبولة بالنسبة لدجاجتنا العزيزة صاحبة اللون وهذا لأنه في كل دجاجة زرًا صغيرًا تضغطه لتتحكم ...

من نما خرج الانتماء...

 من نما خرج الانتماء، ومن الانتماء خرجت أنا، بتول ذات ال٢١ خريفًا، فلسطينية الهوى حرة الهوية، أنتمي للشعوب الحرة والإرادة الصعبة، أنتمي لكل شخص قال لا في وجه من قالوا نعم، لم أشعر بالانتماء للأردن إلا عندما قالت الأردن لا، عندما خرجنا وصرخنا واعتصمنا عند الرابع وقتئذ صرت من تلك البلاد الحرة، تربيت على ذلك ألّا أرضى بالكذب والخيانة وأن أقول الحق حتى في أصعب الظروف، أن أقف معهم في قضاياهم ومن هنا أصبحت الإرادة الحرة قُوْتي وقوَّتي وأن الرفض لكل ما هو ساذج وظالم هو كل ما أبحث عنه في وجوه الناس؛ مصري انتمائي وأنا أرى الثورة والنفوس الحرة تزأر أصواتها أمام كل ظالم خائن خانع، سوري سوداني عربي غربي مسيحي أو مسلم لا يهم ما يهم هو الرفض، هذا أنا أينما شاهدّتَ شعبًا حرًا وجدتني.

ظلي الغائب

 رغم أنني أنا الغائبة إلا أنني سأسميك غائبي، ولكن أليست هذه اللفظة بعيدة؟ لماذا لا أسميك ظلي، ظلي الذي حتى وإن غابت الشمس لا يغيب كما أنت حتى وإن كنت أنا الغائبة، لا أعرف لماذا أعيش علاقة مع الظلال وأنا لا أعرف الشعور الحقيقي لها، هل فعلًا تعطيني الأمان أم أنه شعور عابر لا أعرفه ولكن أرتاحه، حقًا لا أعرف ولكن ما أعرفه أنني أريد بشدة أن أرى ظلك فأنا لا أعرفه وهذا أمرٌ محزن، عزيزي أنا أفتقدك بشدة متى سيحين موعد لقاء الظلال؟